مولي محمد صالح المازندراني
143
شرح أصول الكافي
في مرتبة ذواتهم لكون علومهم زائدة عليها جاهلون متعلمون من الفياض على الإطلاق ، وبالجملة كل عالم سواه متعلم ( والله لم يجهل ولم يتعلم ) من الغير ; لأن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل إنما هو لذاته المقدسة عن شوائب النقص والافتقار فهو العالم المطلق الذي لا يحتاج في علمه إلى غيره بوجه من الوجوه ( أحاط بالأشياء ) كما هي من حقائقها ولوازمها وعوارضها وخواصها وآثارها وأقدارها وجوانبها وأقطارها وغاياتها ( علماً قبل كونها ) أي قبل وجودها من كتم العدم ( فلم يزدد بكونها علماً ) ; لأن ذاته بذاته مناط لظهور الأشياء وانكشافها عند ذاته وعلم أزلي بجميعها من كل وجه فلا يتصور في علمه الزيادة والنقصان . ( علمه بها قبل أن يكونها كعلمه ) بها ( بعد تكوينها ) ليس المقصود ما يستفاد من ظاهر التشبيه وهو تحقق المغايرة بين العلمين من وجه ، وتحقق المشاركة من وجه آخر ، بل المقصود أن علمه بالأشياء في الصورتين واحد لا تفاوت فيه بوجه ما ، وهذا تأكيد للسابق وتقرير لمضمونه . ( لم يكونها لتشديد سلطان ) لأنه إنما يحتاج إلى الناصر والمعين ذو النقصان العاجز عن التصرف في ملكه وإجراء حكمه عليه ، ولما كان - تعالى شأنه - هو الغني المطلق عن كل شيء وكان كل ما عداه مقهوراً تحت قدرته القاهرة بالإيجاد والإبقاء والإفناء لم يحتج في سلطانه إلى أحد من خلقه . ( ولا خوف من زوال ولا نقصان ) ; لأن ذلك الخوف من توابع الانفعالات ولواحق الممكنات